ابن أبي أصيبعة

524

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

صلحتم لأن تقرأوا هذا الكتاب وأمثاله علي وأشغلهم فيه فتعجبوا من فعله رحمه الله وهذا يدل منه على كمال عقله وتوفر مروءته وحدثني القاضي أبو مروان الباجي قال كان أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان وزير المنصور يعادي الحفيد أبا بكر بن زهر ويحسده لما يرى من عظم حاله وعلو منزلته وعلمه فاحتال عليه في سم صيره مع أحد من كان عند الحفيد بن زهر فقدمه إلى الحفيد بن زهر في بيض وكانت مع الحفيد أيضا بنت أخته وكانت أخته وابنتها هذه عالمتين بصناعة الطب والمداواة ولهما خبرة جيدة بما يتعلق بمداواة النساء وكانتا تدخلان إلى نساء المنصور ولا يقبل للمنصور وأهله ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها فلما أكل الحفيد من ذلك البيض وبنت أخته ماتا جميعا ولم ينفع فيهما علاج قال ولم يمت أبو زيد عبد الرحمن بن يوجان إلا مقتولا قتله مع بعض أقاربه أقول وكان من أجل تلامذة الحفيد أبي بكر بن زهر في صناعة الطب والآخذين عنه أبو جعفر ابن الغزال ومن شعر الحفيد أبي بكر بن زهر أنشدني محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن علي بن محمد العربي الحاتمي قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه يتشوق إلى ولده ( نأت عنه داري فيا وحشتي * لذاك الشخيص وذاك الوجيه ) ( تشوقني وتشوقته * فيبكي علي وأبكي عليه ) ( وقد تعب الشوق ما بيننا * فمنه إلي ومني إليه ) المتقارب أنشدني القاضي أبو مروان الباجي قال أنشدني أبو عمران بن عمران الزاهد المرتلي القاطن بأشبيلية قال أنشدني الحفيد أبو بكر بن زهر لنفسه في آخر عمره ( إني نظرت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلما رأتا ) ( رأيت فيها شييخا لست أعرفه * وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى ) ( فقلت أين الذي مثواه كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى ) ( فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت * قد كان ذلك وهذا بعد ذاك أتى ) ( هون عليك فهذا لا بقاء له * أما ترى العشب يفنى بعدما نبتا ) ( كان الغواني يقلن يا أخي فقد * صار الغواني يقلن اليوم يا أبتا ) البسيط وأنشدني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن الحفيد بن زهر له من أبيات ( أعد الحديث علي من جنباته * أن الحديث عن الحبيب حبيب ) الكامل